السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

760

مختصر الميزان في تفسير القرآن

من شأنها أن لا يقصد إليها . وقوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ ( إلى آخر الآية ) ؛ السياق يدلّ على أن المراد بهمّهم بإضلال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو همهم أن يرضوه بالدفاع عن الذين سماهم اللّه تعالى في صدر الآيات بالخائنين والجدال عنهم وعلى هذا فالمراد بهذه الطائفة أيضا هم الذين عدل اللّه سبحانه إلى خطابهم بقوله « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( الآية ) ؛ وينطبق على قوم أبي طعمة على ما سيجيء . وأما قوله « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » فالمراد به بقرينة قوله بعده « وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » ، أن إضلال هؤلاء لا يتعدّى أنفسهم ولا يتجاوزهم إليك ، فهم الضالون بما همّوا لأنه معصية وكل معصية ضلال . ولهذا الكلام معنى آخر تقدّمت الإشارة إليه في الكلام على قوله : وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( آل عمران / 69 ) في الجزء الثالث من هذا الكتاب ، لكنه لا يناسب هذا المقام . وأما قوله « وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ » ، ففيه نفي إضرارهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفيا مطلقا غير أن ظاهر السياق أنه مقيد بقوله « وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ » ، على أن يكون جملة حالية عن الضمير في قوله « يَضُرُّونَكَ » وإن كان الأغلب مقارنة الجملة الفعلية المصدرة بالماضي بقد على ما ذكره النحاة ، وعلى هذا فالكلام مسوق لنفي إضرار الناس مطلقا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علم أو عمل . قوله تعالى : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ، ظاهر الكلام كما أشرنا إليه انه في مقام التعليل لقوله « وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » أو لمجموع قوله « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » وكيف كان فهذا الإنزال